الثعلبي
81
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وتخريب بخت نصر بيت المقدس إلى عهد يحيى بن زكريا أربعمائة وإحدى وستون سنة ، وذلك أنهم يعدون من لدن تخريب بخت نصر بيت المقدس إلى حين [ عمارته في عهد كوسك ] « 1 » سبعين سنة ، ثمّ من بعد عمرانه إلى ظهور الإسكندر على بيت المقدس وحيازة ملكها إلى مملكة الإسكندر ثمانية وثمانين سنة ، ثمّ من بعد مملكة الإسكندر إلى موت يحيى بن زكريا ( عليه السلام ) بثلاثمائة وثلاث وستون ، ويروى بثلاثمائة سند وثلاث سنين . وإنما الصحيح من ذلك ما ذكر محمّد بن إسحاق بن يسار قال : كثر عن بني إسرائيل بعد ما عمرت الشام وعادوا إليها بعد اخراب بخت نصر إياها وسبيهم منها ، فجعلوا بعد ذلك يحدثون الأحداث بعد مهلك عزيز ( عليه السلام ) ويتوب الله عليهم وبعث الله فيهم الأنبياء وفريقا يكذبون وفريقا يقتلون حتّى كان آخر من بعث الله فيهم من أنبيائهم زكريا ويحيى وعيسى وكانوا من بيت آل داود ، فمات زكريا وقتل يحيى بسبب رغبة الملك عن نكاح ابنته ، في قول عبد الله ابن الزبير وابنة أخته في قول السدي وابنة أخيه في قول ابن عبّاس . وهو الأصح إن شاء الله ، لما روى الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير قال : بعث عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا في اثنى عشر من الحواريين يعلمون الناس ، وكان مما نهوهم نكاح بنت الأخ ، قال : وكانت لملكهم ابنت أخ تعجبه يريد أن يتزوجها وكانت لها في كل يوم حاجة يقضيها ، وذكر الحديث بطوله في مقتل يحيى « 2 » . رجعنا إلى حديث ابن إسحاق ، فلما رفع الله موسى من بين أظهرهم وقتلوا يحيى بن زكريا ، وبعض الناس يقول : قتلوا زكريا انبعث عليهم ملك من ملوك بابل يقال له : خردوس فسار إليهم بأهل بابل حتّى دخل عليهم الشام ، فلما ظهر عليهم أمر رأسا من رؤوس جنوده يدعى [ نبور زاذان ] صاحب القتل فقال له : إني قد كنت حلفت بإلهي لئن أنا ظهرت على أهل بيت المقدس لأقتلنهم حتّى تسيل دماؤهم في وسط عسكري ، إلّا أني لا أجد أحدا أقتله ، فأمره ان يقتلهم حتّى يبلغ ذلك منهم نبور زاذان ، فدخل بيت المقدس وكان في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم [ فوجد فيها دما يغلي ] فسألهم عنه ، قالوا : هذا دم قربان قربناه فلم يقبل منا فلذلك هو يغلي كما تراه ولقد قربنا منذ ثمانمائة سنة القربان فتقبل منا إلّا هذا القربان ، قال : ما صدقتموني الخبر قالوا له : لو كان كأول زماننا لقبل منا ولكنه قد انقطع منا الملك والنبوة والوحي فلذلك لم يتقبل منا فذبح منهم [ نبور زاذان ] على ذلك الدم سبعمائة وسبعون رأسا من رؤسائهم فلم يهدأ فأمر بسبعة آلاف من شيعهم وأزواجهم فذبحهم « 3 » على الدم فلم يرد ولم يهدأ
--> ( 1 ) كذا في تفسير القرطبي : 10 / 220 وعند الطبري : كيرش . ( 2 ) راجع تفسير القرطبي : 10 / 219 . ( 3 ) هكذا في الأصل .